هلال بن محسن الصابي
280
الوزراء
بالذراع السوداء اثنين وعشرين ذراعا ، والأبواب الصغار على رسمها . وحدث محمد قال : كان أبو الحسن بن الفرات يستظهر « 1 » في نفقات المصالح ، ويستكثر من إعداد الآلات على الأماكن التي تخاف الحوادث منها ، فلما ولّى علىّ ابن عيسى العباس بن منصور على المصالح أظهر العفّة وقلّل النفقة ، ونسب ابن الفرات فيما كان يفعله إلى التفريط والإضاعة . وقدّر للنفقة على بزند من بزندات نهر الرّفيل ثلاثون دينارا ، فلم يطلقها ، وقال : نفقة هذا البزند واجبة على صاحب الضّيعة لأنها قطيعة . فأحدث فعله انفجار البثق « 2 » المعروف بأبى الأسود في نهر الملك ، فخرج إليه إبراهيم بن عيسى وأنفق عليه سبعمائة ألف درهم ، وذهب من ارتفاع السلطان ببهر سير والرومقان وإيغار يقطين أضعاف ذلك ، وكثرت البثوق والجبايات في نفقاتها والمضرّة بحوادثها . وحدث أبو بكر بن ثوابة قال : سمعت أبا الحسن بن الفرات يقول : حدثني أبو العباس أخي قال : قال لي عبيد اللّه بن سليمان : قد ألحّ علىّ أمير المؤمنين بأن أجعل بالجانب الغربىّ بإزاء داره ميدانا يكون تكسيره « 3 » مائتي جريب . فقلت : أعوذ باللّه أيها الوزير من ذلك . قال : فإني لا أجترئ على مخالفته ومراجعته . قال له أبو العباس : فإذا عاودك فاذكرني له لأعرّفه ما في ذلك عليه . فعاود المعتضد باللّه عبيد اللّه بن سليمان وضجر عليه من تأخيره ما أمره به . فقال : يا أمير المؤمنين ، بالباب أحمد بن محمد بن الفرات ، فإذا شرفه أمير المؤمنين بالوصول إلى حصرته ذكر ما عنده في ذلك . فأذن له ، فحضر وسلّم وخدم ، فقال له المعتضد باللّه : ما عندك ؟ فقال : طساسيج السواد يا أمير المؤمنين أربعة وعشرون
--> ( 1 ) يستظهر : يحتاط . ( 2 ) البثق : موضع الكسر من الشط . ( 3 ) تكسيره : مساحته .